محمد ثناء الله المظهري

94

التفسير المظهرى

مبتدأ محذوف خبره أو بدل من آيات بدل البعض من الكل وهو الحجر الذي قام عليه إبراهيم لبناء البيت حين ارتفع البناء وكان فيه اثر قدميه فاندرس من كثرة المسح بالأيدي فاثر الصخرة الصماء وغوصهما فيها إلى الكعبين - وتخصيصها بهذه الآية « 1 » من بين الصخار وبقاؤه دون آثار سائر الأنبياء وحفظه مع كثرة أعدائه ألوف سنة كل ذلك آية - ومن ثم قيل إن مقام إبراهيم عطف بيان للآيات وقيل أراد بمقام إبراهيم جميع الحرم وَمَنْ دَخَلَهُ اى الحرم كانَ آمِناً من القتل والنهب جملة ابتدائية أو شرطية معطوفة من حيث المعنى على مقام إبراهيم يعنى آيات بينات منها مقام إبراهيم ومنها الامن لمن دخل الحرم فان العرب في الجاهلية كانت تقتل بعضهم بعضا وتغير بعضهم على بعض ومن دخل الحرم لا يتعرضونه كذا قال الحسن وقتادة وأكثر المفسرين نظيره قوله تعالى أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ - وقال أبو حنيفة رحمه الله معناه من دخله كان أمنا لا يجوز قتله - فمن وجب عليه القتل « 2 » قصاصا أو حدا خارج الحرم فالتجأ إلى الحرم لا يستوفى منه لكنه لا يطعم ولا يبايع ولا يشارى حتى يخرج فيقتل كذا قال ابن عباس وقال الشافعي وغيره يستوفى منه القصاص وان دخل فيه واما إذا ارتكب الجريمة في الحرم يستوفى منه عقوبته اتفاقا ومر في تفسير قوله تعالى وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ انه لا يجوز في الحرم البداية في القتال مع الكفار أيضا فلو غلب الكافرون ودخلوا الحرم والعياذ بالله أخرجهم بالأيدي أو ضربهم بالسياط ونحوها أو حاصرهم وحبس عنهم الطعام والشراب حتى يخرجوا عن الحرم فيقاتلهم أو يبتدءون بالقتال فيقاتلهم ثمة - فهذه الآية خبر بمعنى الأمر يعنى من دخله فامّنوه كقوله تعالى فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ يعنى لا ترفثوا ولا تفسقوا - وقيل معناه من دخله معظما له متقربا إلى الله عزّ وجل كان أمنا يوم القيامة من العذاب - اخرج أبو داود الطيالسي في مسنده والبيهقي في شعب الايمان من حديث انس والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب من حديث سلمان والطبراني في الأوسط من حديث جابر والدارقطني في سننه من حديث حاطب أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات في أحد الحرمين

--> ( 1 ) في الأصل الا لآية ( 2 ) في الأصل قتل -